أبزر مشاريع البنية التحتية في تركيا ومميزاتها

أبزر مشاريع البنية التحتية في تركيا ومميزاتها

تعرّف على أبرز مشاريع البنية التحتية في تركيا ومميزاتها، وتعرف أيضاً على مراحل تطور البنية التحتية في تركيا خلال السنوات الأخيرة.

بما تتميز مشاريع البنية التحتية في تركيا؟

إن العودة بالذاكرة إلى ما قبل عقدين ونيّف من الزمان وإلى ما قبل بدء التأريخ بالقرن الحالي بقليل، نجد أن تركيا ومدنها الكبرى قد شهدت تغيُّراً كبيراً، حتى باتت تركيا الأمس لا تشبه في كثير من النواحي تركيا اليوم.

في الواقع، يمكن نسبة هذه النهضة بمجملها إلى توفر قرار حازم وإرادة حقيقية للتغيير نحو الأفضل، نظراً لتوفر الإمكانيات المطلوبة، والقوة البشرية والعلمية الكافية، بالإضافة للعديد من المميزات الأخرى التي ترتبط بكثير من العوامل الإضافية.

كيف تطورت مشاريع البنية التحتية في تركيا خلال السنوات الأخيرة؟

بدءاً من الثورة العلمية، فالتطور الصناعي، وانتقالاً إلى وسائل المواصلات الحديثة والاتصالات المتطورة، والنهضة في المجال الصحي… شهدت المشاريع الحكومية أو شبه الحكومية أو الخاصة في تركيا تحولاً كبيراً للغاية.

ولعل من أهم أسباب هذا التحول والتطور في مشاريع البنية التحتية عموماً التسهيلات الحكومية الضخمة، بل والمساهمات الكبيرة التي أدت دوراً لا يمكن إنكاره، من خلال دعم وترشيد هذه الأعمال، وتعاقداتها مع كُبريات الشركات العالمية لتنفيذ هذه المشاريع بالصورة الأمثل.

ما هي أبرز مشاريع البنية التحتية في تركيا؟

عمّت النهضة الحضارية لمشاريع البُنية التحتية في تركيا كافة جوانب الحياة، ونذكر هنا أهم صورها:

1. الطرق والمواصلات

برعت تركيا باستغلال قدراتها الإنشائية في تنفيذ مشاريع طرق سريعة ووسائل مواصلات في غاية الحداثة مشكِّلة نموذجاً مثالياً في ديناميكية الحركة، وخاصة في مدنها الكبرى، أو حتى بين ولاياتها القريبة والبعيدة على حدٍّ سواء.

وفي هذا الإطار شهدت الأعوام الفائتة افتتاح مجموعة من الطرقات السريعة، مثل طريق إزميت إسطنبول الذي اختصر مدة الرحلة بين الولايتين لأكثر من 5 ساعات من أصل وقتها الطبيعي.

وكذلك القسم السادس والسابع من طريق مرمرة الشمالي اللذان تم افتتاحهما خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، والذي يعدّ من مشاريع الطرق الكبرى على مستوى البلاد.

ويضاف إلى ذلك طريق E80 الدولي الذي يربط شرق البلاد بغربها وبمحيط تركيا الدولي شرقاً وغرباً.

2. المطارات

لم يكن صدفة اتخاذ تركيا قرارها المهم والمحوري بإنشاء أكبر مطاراتها ومطارات أوروبا عامةً، وثاني أكبر مطارات العالم، ضمن مدينة إسطنبول، ليكون ذلك المطار صِلة وصل بين أغلب نقاط الملاحة الجوية.

تحوَّل مشروع مطار إسطنبول الدولي خلال مدة وجيزة إثر إطلاقه إلى خليّة نحل لا تعرف الهدوء أبداً، واصلاً الليل بالنهار كما يصل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.

ومن المميز في تركيا توفر أغلب ولاياتها الـ 81 على مطارات محلية أو دولية، ليتاح خيار التنقل بين الولايات في وقت قياسي وبأسعار مقبولة نسبياً.

 

3. السكك الحديدية (المترو)

من المميز في مشاريع البنية التحتية في تركيا امتدادها على كافة أنواع وسائل المواصلات، وكل ذلك بحلّة عصرية تسعى نحو الحداثة. فما خطوط السكك الحديدية للقطارات بين المدن، وخطوط مترو الأنفاق، وخطوط الترامواي، إلا من صور هذه النهضة المتسارعة، والتي يمكننا أن نذكر من أحدثها:

  • مشروع خط مترو مطار إسطنبول الجديد الذي يرتبط بشبكة مترو الأنفاق في المدينة.
  • ومترو محمود بي المنفذ حديثاً في المدينة ذاتها، والذي يرتبط بمترو كيرازلي باشاك شهير.
  • وخطوط الترامواي التي كان من آخرها خط ترامواي خليج القرن الذهبي رابطاً بين منطقة أمنينو ومنطقة أيوب سلطان.
  • وقبل ذلك كله خط مترو مرمراي الذي يربط طرفي إسطنبول ابتداءً من منطقة هالكالي في الجهة الأوروبية وصولاً إلى منطقة غبزة في الجهة الآسيوية، والذي يميزه عبوره من نفق بحري تحت مضيق البوسفور.

علاوةً على ما تتمتع به كل من مدينة بورصا وأنطاليا والعاصمة أنقرة وغازي عينتاب وغيرها من المدن التركية من شبكات مترو أنفاق أو قطارات سريعة وما تنتظره من مشاريع مرتقبة.

4. الأنفاق

تفرض طبيعة تضاريس المدن في بعض الأحيان واقعاً يوجب التعامل معه عبر إنجاز أنفاق تؤمّن سهولة في التنقلات والحركة، نذكر من أهمها:

  • نفق مرمراي في إسطنبول، وهو نفق بحري من ثلاثة طوابق، يمتد لـ 1.4 كم، تم حفره تحت 50 متراً من مضيق البوسفور.
  • نفق أوفيت، وهو ثاني أطول نفق في تركيا، والذي تم إنشاؤه في ولاية ريزا التركية، بطول 14 ألفاً و300 متر تقريباً، ويختصر النفق، الطريق السريع الرابط بين ولايتَي ريزا وأرضروم من 250 كم إلى 200 كم.

 

5. وسائل الاتصالات والإنترنت

تأتت الألفية الثالثة مع مطلعها بثورة اتصالات غير مسبوقة، كان لتركيا فيها حظاً وافراً، حيث أطلقت تركيا حتى اليوم 10 أقمار صناعية، تخصصت بعضها في تغطية بعض المناطق النائية من البلاد بخدمات الانترنت والاتصالات، والتي كان آخرها القمر الصناعي الذي أطلقته تركيا مطلع عام 2022، وهو أول قمر صناعي مصغر تطلقه تركيا إلى الفضاء عبر صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس” الأمريكية.

يضاف إلى ذلك ما تتمتع به تركيا من شبكة اتصالات قوية تغطي بخدمات الاتصالات والانترنت جميع المناطق المأهولة بالسكان في البلاد، وكل ذلك بتكاليف استعمال مقبولة مقارنة بالدول المحيطة، وبسرعة اتصال تنافس العديد من الدول الأوروبية.

6. شبكات المياه والصرف الصحي

في تقرير نشرته وكالة الأناضول في الشهر مايو/ أيار من عام 2021 الفائت عرضت فيه بعض التصريحات التي تضمنتها كلمة الرئيس التركي في مراسم تفعيل التوربين الأول (وهو واحد من ستة توربينات أخرى) في محطة الطاقة الكهرومائية على سد إليسو.

حيث قال الرئيس أردوغان: “كانت تركيا تملك 276 سداً حتى عام 2002، بينما ارتفع إجمالي عدد السدود إلى 585 في غضون السنوات الـ 18 الماضية”، وختم الرئيس التركي كلامه بالقول: “سنفتتح 17 سدّاً إضافياً خلال الفترة القريبة المقبلة”.

إن العدد المهول للسدود التركية المبنية على مجاري الأنهار ومواردها المائية يوحي بقدراتها المائية العالية، واستعدادها المسبق للتعامل مع الأزمات أو إدارة هذه الموارد بالطريقة الأسلم.

 

7. المؤسسات التعليمية

تجاوز عدد الجامعات الحكومية والخاصة في تركيا عدد ولاياتها الـ 81 بأكثر من الضعف، حتى لم تعد تفتقد كل المدن التركية لوجود جامعات أو فروع لبعض الجامعات فيها.

كما نالت مجموعة من الجامعات التركية ترتيباً مرتفعاً على مقياس الجامعات العالمي كأحد أفضل الجامعات على مستوى العالم.

8. المرافق الصحية

وفي الإطار الصحي وقطاع المشافي والمراكز البحثية الطبية، دأبت تركيا خلال السنوات الأخيرة على تنفيذ مجموعة من المشاريع الطبية العملاقة، والتي كان من أشهرها وآخرها:

مدينة باشاك شهير الطبية، والمشهور بالتركية باسم Başakşehir Çam ve Sakura Şehir Hastanesi، والمصنف على أنه أكبر مدينة طبية على مستوى أوروبا.

9. الخدمات والمرافق الضرورية للاقتصاد

والتي تجلّت صورتها في الجهود المبذولة لتحويل تركيا إلى وجهة اقتصادية وتجارية عالمية، ومن بعض صورها ما حققه الاقتصاد التركي خلال العام الماضي 2021 من نمو بلغت نسبته 11 بالمئة مقارنة بالعام الذي قبله 2020. وأشارت المعطيات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في تركيا خلال عام 2021 ارتفع بنسبة 42.8 بالمئة مقارنة مع عام 2020، ليبلغ 7 تريليون و209 مليار و40 مليون ليرة تركية.

ما هي الخطط المستقبلية لمشاريع البنية التحتية في تركيا؟

أشرنا خلال الفقرات التفصيلية السابقة إلى مجموعة من المشاريع المنجزة في تركيا أو التي لا تزال قيد الإنجاز ضمن قطاعات الحياة المتنوعة.

وفي الواقع لا يزال في جعبة تركيا مجموعة كبيرة من المشاريع التي تنتظر قطاف ثمارها عن قريب، والتي زرعت بذارها خلال الأعوام الفائتة، والتي من أهمها:

  • مشروع قناة إسطنبول المائية: وهو مشروع العصر الذي تنتظره تركيا ودول الجوار، والذي سيؤمن حركة أكثر سلاسة في حركة التجارة والنقل البحري.
  • مشاريع استخراج الغاز من الآبار المكتشفة قرابة سواحلها في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، والتي أظهرت أعمال التنقيب عن وجود مخزونات غاز طبيعي هائلة.
  • مركز إسطنبول المالي العالمي: والذي تجري أعمال تنفيذه بخطوات متسارعة في القسم الآسيوي من مدينة إسطنبول.

ما هي أفضل المدن التركية من حيث البنية التحتية

من الطبيعي في دولة مترامية الأطراف مثل تركيا أن تتفاوت المدن والولايات ببعض الخدمات التي تتوفر في عدد من المدن دون غيرها، نظراً لما تفرضه الحاجة والكثافة السكانية وطبيعة الموقع أحياناً وما إلى ذلك.

ولكن يمكننا ترتيب المدن التركية وفق مقياس توفر خدماتها وقوة بينتها التحتية على الترتيب التالي:

  • إسطنبول : عاصمة تركيا التجارية والسياحية، والوجهة الاستثمارية التي استقطبت وتستقطب مزيداً من رؤوس الأموال، وخاصة في قطاعها العقاري الحيوي.
  • أنقرة: عاصمة البلاد السياسية، والتي تجمع بين حداثة الحضارة التي تتمتع بها مدينة إسطنبول ولكن بكثافة سكانية أقل.
  • أنطاليا: الوجهة السياحية الساحرة على البحر الأبيض المتوسط، جنوبي تركيا، والتي تحولت إلى نقطة جذب سياحي واستثماري وقبالتها ترتكز مجموعة من آبار الغاز المكتشفة حديثاً.
  • طرابزون: ذات الطبيعة الخضراء التي تنافس أنطاليا بجمالها الأخاذ، حتى باتت معشوقة السياح العرب على وجه الخصوص، فجذبت ولا زالت تجذب كثيراً من المستثمرين في قطاعها العقاري.
  • كوجايلي وسكاريا: المنتزه الشرقي لسكان مدينة إسطنبول نظراً لطبيعتهما الرائعة ومعالمهما السياحية الغنية، واللذان يضمّان مجموعة من أهم المدن الصناعية، بالإضافة لمعامل السيارات التركية.
  • بورصا: المقابِلة لمدينة إسطنبول، وذات الكثافة السكانية الكبيرة، وذات الثقل الصناعي والتجاري المهم.

كيف تؤثّر البنية التحتية في تركيا على قيمة الاستثمار في قطاع العقارات؟

ليس من الغريب أن يؤثر تطور مشاريع البنية التحتية الكبرى على قطاع العقار وأسعاره، وخاصة حين تُضفي تلك المشاريع مزيداً من الميزات على الموقع عموماً.

فعلى السبيل المثال، ساهمت مدينة باشاك شهير الطبية بشكل كبير في رفع أسعار العقارات وإيجارها ضمن المنطقة، بما يتجاوز 50 بالمئة فصاعداً أحياناً، نظراً لما استقطب هذا المشروع الضخم من أعداد متزايدة من السكان إلى المنطقة.

Compare

Enter your keyword